السيد محمد حسين فضل الله
34
من وحي القرآن
واللبس : التغطية على الحق ، وأصله - كما يقول الراغب - : ستر الشيء « 1 » ، ويقال ذلك في المعاني . قال تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ [ البقرة : 42 ] . فَحاقَ : الحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله . مناسبة النزول جاء في أسباب النزول - للواحدي - : « قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ قال الكلبي : إن مشركي مكة قالوا : يا محمد ، واللَّه ، لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللَّه ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند اللَّه وأنك رسوله فنزلت هذه الآية « 2 » . الكافرون يثيرون الشبهات أمام الرسول ( ص ) ويستمر الوحي القرآني في استعراض ملامح الأسلوب السلبي الذي يتبعه الكافرون أمام الرسالات ، مهما قدّمت لهم من بينات ، ومهما استجابت لهم من مقترحات ، فهم ينتقلون من اقتراح إلى اقتراح ، فإذا استجيب لهم في بعضها كانت كلمة السحر هي التفسير الذي يواجهون به المعجزة . . وبدأوا يثيرون أمام الرسول اقتراحا جديدا ، لأنهم لا يجيدون التفكير بطريقة توصل إلى الإيمان ، بل كل ما عندهم هو الشغب والشك وإثارة الشبهات ليشغلوا الساحة بذلك كله ، فيبتعد المؤمنون عن القضايا الحيّة في الدعوة إلى اللَّه والعمل في سبيله .
--> ( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 467 . ( 2 ) الواحدي ، النيسابوري ، أبو الحسن ، علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، 1414 ه - 1994 م ، ص : 118 .